السيد مصطفى الخميني
351
تحريرات في الأصول
استعمال اللغة في جميع الأحيان في الموضوع له ولو كان صحيحا ، ولكن اللغوي لا يتمكن من فهم القرائن الموجودة عندهم الناهضة على المراد الجدي ، فليتدبر جيدا . ومنها : أن اللغوي ليس من ألف في اللغة كتابا ، ضرورة أن لنا تأليف اللغة بمراجعة كتب اللغة الموجودة بين أيدينا ، فاللغوي المتأخر أخذ عن المتقدم ، ولا يكون كالأطباء المتخصصين المتعاقبين بعضهم بعد بعض ، فمن هو اللغوي إما هو المجتهد في اللغة بالممارسة ، والاختيار ، وبالرجوع إلى لغة الحجاز وقراهم وقصباتهم ، أو يكون ناقلا للمعاني عن الأعراب ، وفضلاء العرب ، وشعرائهم ، وخطبائهم ، وهؤلاء اللغويون ك " الصحاح " و " القاموس " بل الخليل وابن دريد ما يرجعون إلى أهل اللسان . نعم ، هم بأشخاصهم ربما يكونون من العرب فيفيدون اللغة للأجنبي دون أهل اللسان ، كما لا يخفى . وبالجملة هذه المشكلة مما لا يمكن الفرار منها أيضا أصلا . نعم ، ربما يحصل للأجنبي وغيره - بمراجعة اللغات المختلفة ، ولأجل المناسبات الخاصة الموجودة في المشتقات - الوثوق . ولكن الإشكال كما مر في حجية مطلق الوثوق . اللهم إلا أن يقال : بإجماع الطائفة على حجيته ، ولأن الوثوق هو الاستبانة التي وردت في ذيل خبر مسعدة بن صدقة ( 1 ) . ولكن الشأن أن الخبر غير معتبر عندي ، لما في سنده سهل ، والأمر في سهل ليس بسهل ، إلا أن يقال بالانجبار ، وهو بعد غير واضح ، فتدبر جيدا . بلغنا إلى هنا يوم الأربعاء 11 صفر المظفر 1394 في النجف الأشرف على ساكنه السلام والتحية ، وقد عطلت الدروس بمناسبة أيام الزيارة الأربعينية ، ونحن من المشاة إن شاء الله تعالى ، ونسأله أن يتقبل عنا بالحسين ( عليه السلام ) .
--> 1 - وسائل الشيعة 17 : 89 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 4 .